بسم الله الرحمن الرحيم


يسرني إخواني أن أقدم لكم أول موضوع الذي أتمنى أن ينول إعجابكم
و أبدء على بركة الله



عدو عاقل خير من صديق جاهل




العاقل إذا والى , بذل في المودة نصحه و نصره , و إذا عادى رفع عن الظلم قدره , فيسعد مواليه بعقله , و يعتصم معاديه بعدله , إن أحسن إلى أحد ترك المطالبة بالشكر , و إن أساء إليه مسيء سبب إليه أسباب العذر , أو منحه الصفح و العفو – و أما الأحمق فضال مضل , إن أونس تكبر , و إن أوحش تكدر , مجالسته محتقرة , و معاتبته مبتذلة .


و لأن يعادي عاقلا خير لــه


من أن يكون له صديق أحمق


و ورد في أمثال الأوائل , عدو عاقل خير من صديق جاهل , لأن همة العاقل لا تتعلق إلا بطلب الكمال , فهو يقدر الأمور خير قدرها , و يوقفها عند حدها اللائق بها , فإنه ينظر بقلبه و خاطره لا بمجرد عينه و ناظره , فله من عقله رادع عن التسرع إذا أثيرت عواطفه بما يكدره من عدو تظاهر عليه بالعدوان , معلقا خاطره بأقوال النبهاء , و الأفاضل الأذكياء , و غير ذلك من النظم و القوانين التي يجعلها دائما نصب عينيه دواء لغضبه – أما الأحمق فليس عنده نظر في العواقب و هو جهول بالشرائع , فالإقتراب منه ندامة , و البعد عنه سلامة .




يقول لك العقل الذي يزن الفتى


إذا لـــم تكن تقدر عـــدوا فداره


و لاقه بالترحيب و البشر و القرى


و بــــارك له مادمت تــحت اقتداره


و قبـــل يـد الجاني التي لست قادرا


عـــلى قطعها و أرقب سقوط جداره




ذو العقل في معارك الأقدار مقتدر
لـكن ذا الجهل مغـــلوب و مغلـول


و عقل ذي الحزم مرآة الأمور بها


يرى الحقائق و المجهول مجهول



و الى لقاء آخر في موضوع أخر إن شاء الله
مع تحيات العين الساهرة