البداية
في ليلة حالكة الجلباب .. غدافية الإهاب ... صفيقة الضباب .. قارصة البرودة ..استلقيت فيها على ظهري ملتحفاً ببردةٍ فروها كثيف
وبدأت أنظر إلى السماء وأفكر لأسئلة تجول في ذهني عن نصفنا الآخــر , فأمتطيتُ صهــوة تفكيري السارح وبدأت أخوض في بحــار التاريخ ألاطمُ أمــواج قصصه وأُغالبُ ثورة أمواجــه وتغالبني , حتى قذفت بي إلى شواطيء حُبــالى بنساء صنعن التاريخ! فأحتضنت تلك الشواطيء الدافئة تفكيري المنهك ...

--------------------------------------
المشهد الأول
( زبيــدة )
هي زوجة هارون الرشيد، إمـــرأة سخية لها فضل في الحضارة والعمران والعطف على الأدباء والأطباء والشعراء, صاحبة اليد البيضاء بعطفها على الفقراء والمساكين كانت ذات عقل وفصاحة ورأي وبلاغة .
عرفت باهتمامها بالعمران، فأنشأت مجموعة من المساجد والبرك والآبار والمنازل والمصانع والمرافق وجعلتها للنفع العام , وإليها تنسب (عين زبيدة) بمكة حيث جلبت إليها الماء من أقصى وادي نعمان، شرقي مكة وأقامت الأقنية حتى أبلغت الماء إلى مكة وكان أهم حدث قامت به في حياتها .
قال ابن تغري في وصفها: "أعظم نساء عصرها ديناً وأصلاً وجمالاً وصيانة ومعروفاً"

--------------------------------------
المشهد الثاني
(أروى الصالحية )
أول إمــرأة تعتلي العرش في الإسلام
فقد تولّت عرش دولة اليمن بعد وفاة زوجها الملك "المكرم" سنة (477هـ= 1084م) وتصرفت في أمور الدولة، واتخذت لنفسها ألقابا عديدة، منها الحُرّة، الملكة، والسيدة السديدة، وظلت تحكم البلاد نحو 55 عامًا.
أشتهرت برجاحة العقل، وحسن التدبير، وسعة الحيلة، والتمتع بالذكاء والبصيرة

--------------------------------------
المشهد الثالث
(رضية الدين)
سلطانة الهند!
شاءت الأقدار أن تكون رضية الدين ثاني إمرأة في العالم الإسلامي تعتلي الملك حيث تولَّت حكم دولة المماليك بالهند، تلتها شجرة الدر في مصر؛ حيث كانت أول سلطانة لدولة المماليك في مصر سنة (648هـ=1250م) وحكمت ثمانين يومًا.
استلمت رضية الدين الحكم والدولة تعاني من تخبط إثر لهو ولاته وكانت تتمتع بصفات طيبة من رجاحة العقل، وشجاعة النفس، وعلى حظ كبير من الذكاء، تحفظ القرآن الكريم، وتلم بالفقه الإسلامي وكانت تظهر بمظهر الرجال وهي على عرش حكمها وتقود جيوشها على ظهر فيلها وقتلت في آخر الأمر على يد حركة التمرد.

--------------------------------------
المشهد الرابع
( شجرة الدر )
من أصل تركي وقيل أرمينية، وكانت جارية اشتراها السلطان الصالح أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها.
توفي السلطان "الصالح أيوب" في ليلة النصف من شعبان سنة 647هـ، والقوات الصليبية تزحف للإجهاز على القوات المصرية الرابضة في المنصوره .
يذكر التاريخ أن شجرة الدر وقفت موقفًا عظيما، تعالت فيه على أحزانها، وقدمت المصالح العليا للبلاد، مدركة خطورة الموقف العصيب التي تمر به البلاد , فأخفت خبر موته، وتولت شجرة الدر ترتيب أمور الدولة، وإدارة شئون الجيش في ميدان القتال، وقد نجحت شجرة الدر بمهارة فائقة بأن تمسك بزمام الأمور، وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة التي كادت تعصف بها، ونجح الجيش المصري في رد العدوان الصليبي، وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين .
يقول "ابن تغري بردي" عنها: "كانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البر، معروفة بها ... "

--------------------------------------
المشهد الخامس
( موضي )
هي موضي بنت ابي وهطان آل كثير زوجة محمد بن سعود اللذي تحالف مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأسسا الدولة السعودية الأولــى .
" الجزء الثاني " كان محمد بن سعود قد إمتنع في البداية من التحالف مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب فأشارت عليه زوجته موضــي اللتي كانت صاحبة رأي وحكمة ويعتز زوجها برأيها بالتحالف مع محمد بن عبدالوهاب وقالت له " إن هذا الرجل ساقه الله إليك , وهو غنيمة فإغتنم ماخصك الله به " فكانت هذه الكلمات الدافع لهذا التحالف واللذي على أساسه نحن نعيش في ظله وخيراته بعد أن كنا قبائل متناحرة .

--------------------------------------
المشهد السادس
( غالية البقمي )
كتب عنها الدكتور آل زلفة عضو مجلس الشورى في أحد كتبه
التاريخية عن أيام الحملات التركية على جزيرة العرب .
كانت هذه المرأة المجهولة الهوية قائدة لجيش البقوم في تربـــه واللتي كانت تأجج في صدور أبناء قبيلتها نيران الحماسة وحطب هذه النيران هي آمالاهم في الحرية من سطوة التــرك , وتمد الجيش بالمال والمشورة ولم يرها جيش الأتراك بل كانوا يخافونها خوفا شديدا ويغالون في هذا الخوف حتى حسبوها ساحرة لما لها من الولاء المطلق من أفراد قبيلتها , كان مجرد أسمها يثير الرعب بين الأتراك ويهزهم ليولوا الأدبار ومع ذلك كانت شخصيتها ومكانتها الحقيقية مجهولة حتى الآن وذهب تاريخها ضحية الإندثار .



المشهد الأخير
( الخاتمة والمأسآه )
بعد هذه المشاهد لست نساء مسلمات صنعوا التاريخ وأصبح التاريخ يجمع بين وريقاته أفعالهن التي لم يفعلها رجال !! ولم أذكر
سادستهن ( غالية ) رغم قلة المصادر إلا لأنها آخر ماإستطعت تتبعه في التاريخ من النساء العظيمات ولم أجد بعدها من يستحق أن يقف صفا لصف مع الأخريات إما جهلا مني أو قصورا في التاريخ أو ...."إنعداما في وجودهن !"

هؤلاء هم نساء الأمـــس , أين هم نساء اليوم ؟ ... , أين النساء اللواتي يصنعن التاريخ ويغيرنه بأفعالهن ؟! لماذا هم مفقودين في الوقت الحاضر !... لماذا لانرى أفعالهن؟! , من المسؤول عن طــي وتحجيم دور المرأة ؟ المجتمع وعاداته ؟ أم ديكتاتورية الرجل ! أم تُرى العــلة من المرأة نفسها وإستهوانها بنفسها ورضوخها وإنقيادها ؟! ... لماذا لانعطيهن فرصة تلو الأخرى ونفعّل بشكل أكبر مجالات عملهن ؟ ونرى ماعندهن ؟ ...لماذا لانقبل آرائهن !! ولماذاأصبحت اكبر انجازات النساء هذه الأيام لاتتجاوز عتبات أبواب المطبخ ومغاسل الصحون !!