(الحلقة الثالثة)
عندما رأيت الشاب أحمد البياسي يبين الحقيقة ويفند مزاعم السلطة بكل جرأة متحديا لها ومعرضا نفسه لغضبها وانتقامها، أكبرته واحترمته كثيرا وفي نفس الوقت استصغرت نفسي وخجلت من جبني وتقاعسي بل من تخاذلي واستكانتي للذل والهوان, ولكن عندما تناقلت وكالات الأنباء والقنوات الإخبارية نبأ اعتقاله واحتمال استشهاده تحت التعذيب، شعرت باستفزاز قاتل وأحسست أن في صدري مرجلا يريد أن يتفجر من الغيظ والغضب, رأيتني وبلا تفكير وبحركة لا إرادية أدخل على الإنترنت وأضغط على "أعجبني" في صفحة كلنا أحمد بياسي وبالمناسبة كانت هذه أول "أعجبني" أتجرأ عليها! ثم رأيت قلمي يجري أوتوماتيكيا بكتابة التعليق التالي:" أنا أريد أن أنصح السلطة رغم أن ذلك خيانة للثورة السورية أن تحافظ على حياة أحمد البياسي أو تطلق سراحه فورا لأنه إذا كان محمد البوعزيزي هو شرارة الثورة التونسية فإن أحمد البياسي هو وقود لا ينضب للثورة السورية مادام مفقودا". بعد أن ضغطت زر الإدخال دون تردد, انتبهت فجأة لما حدث وما فعلت بنفسي وتذكرت المثل العربي المشهور "يداك أوكتا وفوك نفخ" ولهذا المثل عندي ذكرى أليمة سأحدثكم عنها لا حقا. وباعتبار أن هذا أول تعليق أتهور وأقدم عليه لم أكن أعلم أنني أستطيع حذفه فورا ومن ثم تلافي هذا الزلة العظيمة والخروج من هذه الورطة! ثم لما أنهيت عملي توجهت تلقاء بيتي خائفا متوجسا أراقب وجوه الناس لأرى في كل شخص أقابله مخبرا أو رجل أمن يتربص بي, أخيرا وصلت منزلي ودخلت بسلام وأنا أخاطب نفسي وأطمئنها "يا لك من رعديد جبان هل من المعقول أن الأمن يراقب خمسا وعشرين مليونا على الشبكة العنكبوتية ثم يعتقلون كل من يتجاوز حدود التهذيب والأدب بهذه السرعة الخارقة ". تناولت طعام الغذاء بلا شهية وفجأة رن جرس البيت وسمعت زوجتي تقول رجلان غريبان بالباب يسألان عنك!!!!!!!!!! يتبع





رد مع اقتباس

المفضلات