*****-*** إليك ***-*****


إليك إلـه الخلـق أرفــع رغبتي *** وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرما



ولما قسـا قلبي وضـاقت مذاهبي *** جعلت الرجـا مني لعفوك سلمــا



تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتــه *** بعفوك ربي كان عـفوك أعظمــا



فما زلتَ ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تـجـود وتعـفو منة وتكرمـــا



فلولاك لـم يصمـد لإبلـيس عابد *** فكيف وقد أغوى صفيك آدمـــا



فياليت شعــري هل أصير لجنة *** أهنـــا؟ وأمـا للسعير فأندمــا



فلله در العـــارف الـنـدب إنه *** تفيض لفرط الوجد أجفانه دمـــا



يقيـم إذا مـا الليل مد ظلامــه *** على نفسه من شدة الخوف مأتمـا



فصيحا إذا ما كـان في ذكـر ربه *** وفيما سواه في الورى كان أعجمـا



ويذكر أيامـا مضـت من شبابـه *** وما كان فيها بالجهـالة أجرمـــا



فصار قرين الهم طول نهـــاره *** أخا السهد والنجوى إذا الليل أظلمـا



يقول: حبيبي أنـت سؤلي وبغيتي *** كفى بك للراجـيـن سؤلا ومغنمـا



ألـست الذي غذيتني وهــديتني *** ولا زلت منـانـا عليّ ومنعـمــا



عسى من لـه الإحسان يغفر زلتي *** ويستر أوزاري ومـا قـد تقدمــا



تعاظمني ذنبـي فأقبلت خاشعــا *** ولولا الرضـا ما كنت يارب منعمـا



فإن تعف عني تعف عـن متمرد *** ظلوم غشــوم لا يـزايـل مأتمـا



فإن تنتـقـم مني فلست بآيـس *** ولو أدخلوا نفسي بجــرم جهنمـا



فجرمي عظيم من قديم وحــادث *** وعفوك يأتي العبد أعلى وأجسمــا



حوالي َّفضل الله من كل جانـب *** ونور من الرحمن يفترش السمــا



وفي القلب إشراق المحب بوصله *** إذا قارب البـشرى وجاز إلى الحمى



حوالي إينــاس من الله وحـده *** يطالعني في ظلـمـة القبرأنجمــا



أصون ودادي أن يدنسـه الهوى *** وأحفظ عـهد الـحب أن يتثلمــا



ففي يقظتي شوق وفي غفوتي منى *** تلاحـق خـطوى نـشوة وترنمـا



ومن يعتصم بالله يسلم من الورى *** ومن يرجه هـيهات أن يتندمـــا





من روائع الإمام الشافعي
رحمه الله تعالى