mnwa6vn9



~*~ طـــــوق ا لياســــــمين ~*~



2D8B7D988D98220D8A7D984D98AD8A7D8B3D985D98AD986

كان لا يزال ينظر إلى تلك الشجرة ذات الأزهار البيضاء الصغيرة وهو يقول: ((هل ترين هذه الشجرة يا ابنتي؟ إنها الياسمينة التي زرعتها من أجل ياسمين. ((ياسمين)) كم تردد هذا الاسم في ذاكرتي وكم بكيت لأجله.

080908212036cRying man080908p1

هذا كله لأني ظننت في يوم من الأيام بأنها لم تعط ابتسامتها وقلبها لأحد غيري.

فزرعت هذه الياسمينة كي أصنع طوقاً من أزهارها لياسمين. كنت أسقيها كل يوم و أنتظر نموها بفارغ الصبر, وعندما تفتحت أول زهرة بها قطفتها وقدمتها لها فوعدتني أن تحتفظ بها لكنها للأسف لم تفِ بوعدها. وبعد سنوات قليلة أصبحتا لياسمينة كبيرة وتدلت أزهارها العطرة فقطفت أجملها وأمضيت نهاري كلّه في صنع طوق يزين جيدها الطويل , وكم كنت ساذجاً حينها بأفكاري تلك..

وفي المساء ذهبت إلى بيتها كي أعطيها الطوق مع أن أهلي حاولوا منعي يومها, ولم أدر لم؟


إذ لم يقل لي أحدهم أن ياسمين ترتدي فستاناً جميلاً وزينةكثيرة .. ثم جاء شخص غريب وطوق عنقها بطوق من الماس بينما كان خاتم ماسي آخر يلمع في إصبعها الأيمن, ثم تقدم ذلك الغريب منها أكثر و قبلها. عندها لم أدر ما أفعل فقد أحسست بأن جسمي كله مخدّر عدا عيني اللتين ذرفتا دمعاً كثيراً...

ولم أتصور أن ياسمين جميلة القرية تفضل طوق الماس على طوق الياسمين فجرر تنفسي متهالكاً والخزي يملأ وجهي وعلى مقربة من مكان الخطبة استوقفتني زهرةالياسمين التي أهديتها إياها وقد تمزقت أوراقها من كثرة الدعسات التيمرتفوقها


طوق الياسمين أوفي من البني أدمين

رغم صغرها فانحنيت وأخذتها وعندما وصلت إلى البيت حرقتها معطوق الياسمين, وبكل ما أوتيت من قوة اقتلعت الياسمينة لكن جذورها بقيت في الأرض ربما لأنها تريد الحياة.

وفي تلك الليلة لم أنم ولملمت ثيابي منذ الصباح الباكر وغادرت القرية إلى بلاد بعيدة علني أنسى ياسمين لكنها ظلت تلاحقني بجرحها الذي صنعته في قلبي فترة طويلة. وها أنذا الآن تزوجت وأنجبت وأصبحت جداً. ومعي من المال ما يكفي لشراء ألف طوق ماس. لكن أكثر ما فاجأني عند عودتي هي الياسمينة التي لم تمت بل أصبحت أجمل من ذي قبل وأكثر إشراقاً وعطراًً.. أما ياسمين فقد رأيتها تحمل أحفادها وقد بلغ الشيب منها مبلغه.

هل ترين يا ابنتي: الياسمينة كانت أوفى من ياسمين.



مقوله دائما ارددها
لا أمان للبشر
ياتري قرأت بجد
طيب ايه رايك
مع تحياتي
محمد سرحان