مسألة:- السواك والمسواك اسم للعود الذي يستاك به ، وقال ابن تيمية :- والتسوك هو الفعل ، والله أعلم .
مسألة:- وقد اختلف أهل العلم في حكم التسوك ، والقول الصحيح أنه من السنن المؤكدة ، لا من الواجبات المتحتمة ، وبرهان ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) والأمر المنفي هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب ، لأن المشقة لا تكون إلا مع أمر الوجوب ، وهو قول عامة أهل العلم ، إلا ما ندر ، والله أعلم .
مسألة:- وقد ثبت له الفضل العظيم ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( السواك مطهرة للفم , مرضاة للرب )) رواه أحمد والنسائي ، وعلقه البخاري بصيغة الجزم ، وفي الحديث (( لا يزال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي مقدم فمي )) وفي الحديث (( عشر من الفطرة )) وذكر منها (( والسواك )) رواه مسلم ، والأحاديث في بيان فضله كثيرة مشهورة والله أعلم .مسألة:- ومنها :- عند الاستيقاظ من النوم ، وسواء النوم الطويل أو القليل ، وسواء نوم الليل أو نوم النهار ، لحديث حذيفة رضي الله عنه قال:- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك . رواه الجماعة إلا الترمذي ، وللنسائي عن حذيفة:- كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل . وعن عائشة رضي الله عنها:- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام ليلا ولا نهارا فيستيقظ إلا تسوك . رواه أحمد وابن ماجه ، وعليه :- فلا بد أن يكون السواك منك قريبا لتطبيق هذه السنة المؤكدة ، والله أعلم .
مسألة:- ومنها :- عند دخول المنزل ، لحديث المقدام بن شريح عن أبيه قال :- قلت لعائشة رضي الله عنها :- بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت :- بالسواك ، رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ، والله أعلم .
مسألة:- ومنها :- عند قراءة القرآن ، فعن علي رضي الله عنه قال :- أمرنا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بالسواك وقال (( إن العبد إذا قام يصلي أتاه ملك فقام خلفه يستمع القراءة ، ويدنو ، فلا يزال يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه ، فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك )) حديث صحيح لغيره ، والله أعلم .
مسألة:- واختلف أهل العلم في حكم السواك للصائم بعد الزوال ، والراجح أنه من السنن المؤكدة له ، ولو بعد الزوال ،لأمور , الأول :- عموم الأدلة السابقة ، فإنها تتناول الصائم وغير الصائم ، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، الثاني :- أن هذه الأدلة خرجت مخرج العموم قيام الاحتمال, وقد تقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال الثالث :- حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال :- رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ولكن فيه ضعف ، الرابع :- حديث عائشة رضي الله عنها عند ابن ماجه قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خير خصال الصائم السواك )) ولكنه ضعيف أيضا الخامس :- قال البخاري في الصحيح :- وقال ابن عمر رضي الله عنهما :- يستاك أول النهار وآخره ، وذكره بصيغة الجزم ، ومعلوم قاعدة البخاري في المعلقات في صحيحه ، السادس :- أن الأصل الحل ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، ولا نعلم دليلا يصح في النهي عن السواك للصائم بعد الزوال ، وأما حديث علي (( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي )) فهو حديث لا يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإن سلمنا صحته موقوفا فهو معارض بمذهب ابن عمر ، الذي رواه البخاري عنه ، وقد تقرر في الأصول اتفاق العلماء على أن قول الصحابي لا يحتج به إن خالفه صحابي آخر ، السابع :- أن الكراهة من أحكام الشرع وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، الثامن :- إن الاستدلال بحديث (( ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )) فيه نظر لا من ناحية سنده - معاذ الله - ولكن من ناحية انطباقه على ما نحن بصدده ، فإن الخلوف مصدره المعدة الخالية من الطعام ، والسواك وإن خففه إلا أنه لا يذهبه بالكلية ولأن السواك يتحقق به رضا الرب جل وعلا فهو على كل حال خير من الخلوف الذي هو عند الله خير من ريح المسك ، فالقول الصحيح في هذه المسألة هو أن السواك سنة في حق الصائم قبل الزوال وبعد الزوال ، والله أعلم .
مسألة:- وقد ذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية السواك واستحبابه عند التيمم ، ولا أعلم في الحقيقة ما يدل على هذه المسألة بخصوصها من السنة ، فإن أحاديث التيمم ليس فيها أنه صلى الله عليه وسلم أنه تسوك قبل التيمم أو نبه عليه أو أشار أليه ، هذا مما لا أعلم فيه شيئا ، ولكن عندنا قاعدة قد يقال بها في هذه المسألة , وهي التي تقول (إن البدل يأخذ حكم المبدل في كل ما كان من خصائصه إلا بدليل) ومن خصائص الوضوء مشروعية السواك قبله ، والتيمم بدل عن طهارة الماء ، ولم يأت دليل يفصل بينهما في مسألة السواك ، فالأصل هو البقاء على أن التيمم يأخذ حكم الوضوء في استحباب السواك قبله ، فإن قيل بهذا فقد يكون له وجه ، ومن عنده فضل علم في هذه المسألة فليتحفنا به ، والله أعلم .
منقول



رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات