قائمة الاعضاء المشار اليهم
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصة قصيرة....الجدار...!

  1. #1
    .: جيماوي رائع :.
    الصورة الرمزية hisham1

    الحالة
    غير متواجد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    Syria
    المشاركات
    741
    الشكر
    1
    شُكر 418 فى 217 مشاركة
    تم تذكيره فى
    0 مشاركة
    تمت الاشارة اليه فى
    0 مواضيع
    معدل تقييم المستوى
    28

    افتراضي قصة قصيرة....الجدار...!

    الجدار



    تغمرني نظراته الحادة بلون ذهبي معتق، تدخل إلى أعماقي مثل عاصفة ذكريات من زمن غابر، تدعوني لحفلة رقص بين زوايا الجدران المعلقة فوق إحداها.
    تصرخ في وجهي:
    - لماذا أتيت الآن؟.
    أنا واللوحة وجهاً لوجه، مرميتان بعشوائية فوق حائط بارد
    كنت أتحين فرصة ما. لأختلس نظرات عميقة أتابع فيها بحثي عن الزمن الضائع بين
    انحناءات متسلسلة في تجاعيد وجهك مثل خارطة طريق مسدودة، ألمسها بأصابعي لتفجر شوقاً لحضن رعشاتك المتكئة على أسفل جذع نخلة هزها الريح طويلاً. فتتماوج خطوط جبينك وتنحدر نحو درب حزين، ينسجها الزمن لغةً لا يمكن معرفة معانيها إلا في قاموس مختبئ بين طيات أحلامي.
    صغير ذلك الحلم المعلق فوق جدار يفصلني عن ذاتي، يحرك إحساساً دفيناً لعبور المستحيل، أقطع أميالاً نحو الشمس، لأسرد قصة خريف أسدل ستائره الصفراء، وهو يتخلى عن عرشه لشتاء مجنون.
    عانقتها طويلاً. أبعدت عنها ذرات التراب المتساقطة من رحم الأرض انتشرت ذراتها بعشوائية في فضاء الماضي المنسي أسفل حواف الجدار الفاصل بين أرواحنا وأجسادنا، تُقاس أبعاده بالمسافة والثواني وربما بما يدور من تحولات في أعماقنا تجعلنا نخجل من كوننا أنفسنا، تأبى ذاكرتنا أن تكون ملكنا، مجردين من ذكريات طفولتنا.
    يمحى تاريخنا ببضع سنتمترات بطول الزمن الملقى على متنه، يبني سداً متيناً من الحجارة والاسمنت مثل خليط من الجمود والاستسلام.
    هم يقفون فاغرين أفواههم لبضع دولارات تتساقط إليهم من غيوم الذل المنخفضة، حين تعصرهم للأسفل كمسمار ينزلق في تربة طينية آسنة، فتتطاير ذراتها لترشق وجوههم العارية، ويتصاعد دخان احتراق كرامتهم عالياً فوق الجدار.
    طويلة هي السنين التي قضيتها وحدك، تنتظر قدومي. وبعيدة هي الليالي التي بحثت فيها عنك.
    بيارات الليمون وحيدة، وأشجار الزيتون تذرف زيتها فوق سنبلة قمح مشتعلةٍ بألف لون.
    أمهات هنا، وأطفال هناك.
    صمت هنا، وصراخ هناك.
    وقناص يتربص عند ضفتي الجدار، يرصد حركات قلوب تخفق بالحنين لمراتع الليالي الدافئة حول موقدٍ تشوي الأم فوق ناره قطعاً من الخبز اليابس، لتسد منافذ الجوع في بطون أطفالها المرتجفين، الحالمين باقتحامه.
    يقول لها:
    - أمي. سأعلق صورتي على الجدار.
    تجيبه بخوف:
    - لا تقترب. فهناك يسكن الموت.
    يجيبها:
    - لكن صورتي ستبقى هناك.
    لم تكن اللوحة شرارة ثورة، بل رداء من كلمات تضج بالأمل، اخترعت وجهه كحرف أوغاريتي قديم،عيناه برائحة الزيتون، شعره كصوت الفضة، وبشرته سنبلة قمح شاحبة.
    كل ما فيه وليمة من الزيت والخبز في طبق من فضة معلق فوق جدار الزمن الذي يفصلني عنك. فلا أستطيع اجتيازه وحدي.





  2. #2
    .: جيماوي جديد :.

    الحالة
    غير متواجد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    14
    الشكر
    0
    شُكر 0 فى 0 مشاركة
    تم تذكيره فى
    0 مشاركة
    تمت الاشارة اليه فى
    0 مواضيع
    معدل تقييم المستوى
    20

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •