التدخين - للدكتور "بدوي بدران"

التدخين - للدكتور "بدوي بدران"




ـــــ التدخين سمّ يتناوله الإنسان بمتعة, مع أن الأطباء يقولون, إن محلول النيكوتين كان يستعمل في رشّ حشري...فهل آن للإنسان أن يتخلص من هذا المبيد الحشري ؟



*** إن اكتشاف التدخين يرجع إلى اكتشاف أمريكا عام ألف و أربعمائة و اثنين و تسعين , عندما لاحظ كولومبس و جماعته أن سكان جزيرة "قواتسان" التي سميت فيما بعد "سان سلفادور" , كانوا يحرقون نوعا معينا من النبتات , ثم يجتمعون حوله و يأخذون يإستنشاق دخانه بشغف و تلذذ , و أن بعض كان يمضغ أوراق هذه النبتات , التي سميت فيما بعد بالتبغ , و التي أصبح يصنع منها فيما بعد لفائف السجائر .
و عندما رجع بعض البريطانيين المهاجرين من أمريكا إلى بلادهم, أحضروا بذور هذه النبتة معهم, و أخذوا يزرعونها و يصنعون منها السجائر. أما نبتة التبغ فقد دخلت إلى فرنسا لأول مرة عن طريق سفيرها في البرتغال "جون نيكوت" الذي نصح الملكة "كارترينا" ملكة فرنسا و أحد أبنائها باستعمال أو مضغ أوراق التبغ لوجع الرأس , و من هنا جاءت تسمية المادة السامة في التبغ بالنيكوتين نسبة إلى هذا السفير "جون نيكوت" .
و في أواخر القرن السادس عشر و أوائل القرن السابع عشر أصبح التدخين ينتشر بسرعة في أوروبا , و منها انتقل إلى جميع أنحاء العالم .
*** و عادة التدخين تبدأ في سن الطفولة و المراهقة و في سن الشباب...و من أهم أسباب التدخين أن الأطفال و المراهقين يهوون تقليد من هم أكبر منهم سناّ أو تقليد والدهم , و على اعتبار أن التدخين نوع من الموّدة يجمع بين الأصدقاء , كذلك فإن الذكور يبدؤون التدخين في سنّ أبكر من الفتيات .
و السبب غير مباشر الذي يجعل المدخنين يولعون بالتدخين هو شعورهم بالانتعاش , و الإحساس بأن عقليتهم قد نشطت , و أن قدرتهم على العمل قد زادت , و يأتي هذا الشعور نتيجة لتوسع شرايين الدماغ بسبب تأثير النيكوتين الموسع لشرايين , و التحسن المؤقت لدورة الدموية في الدماغ لعّدة دقائق , فيشعر المدخن بتحسّن في مقدرته الذهنية , و أن الصداع قد زال , و لكن بعد فترة و جيزة ترجع هذه الشاريين للانقباض , فتقل كمية الدم و الأكسجين في الدماغ , فيشعر المدخن من جديد بتعب و صداع يضطره إلى تناول سيجارة أخرى و هكذا .
و التدخين له تأثيرا خطيرة على أجهزة الجسم جميعها, منها

1 – تأثير التدخين على الجهاز العصبي :

إن الجهاز العصبي أكثر أجهزة الجسم حساسية لتدخين , و ما كان الجهاز العصبي هو الجهاز المسيطر و المنظم لجميع أجهزة الجسم الأخرى , فطبيعة الحال سوف تتأثر جميع هذه الأجهزة , فتسمم الجسم بمختلف مركّبات الدخان , فيشعر الإنسان بالدوار و الإرهاق الذهني , و عدم التركيز و التوتّر العصبي و الصداع , و كلها ناتجة عن تقلّص الأوعية الدموية في الدماغ , و هو يؤدي بالتاي إلى نقص في كمية الأكسجين و الدم اللازم للدماغ .

2 – تأثير التدخين على الجهاز التنفسي :

و لما كان تأثير التدخين مباشرة على الجهاز التنفسي و على الفم , فإن ذلك يؤدي بدوره إلى تهيُج الأنسجة المخاطية المبطّنة لهذه الأعضاء , ممّا يجعل الفم و الحلق و القصبات الهوائية عرضة للأمراض المزمنة , كذالك فإن تأثيره على الأوتار الصوتية يجعل الصوت خشنا .

3 – التدخين و تصلب الشرايين :

إن تصلب الشرايين عبارة عن تغير في جدار الأوعية الدموية ممّا يُفقدها مرونتها , كذالك في الجدار الداخلي لهذه الأوعية ممّا يجعل السطح خشنا , يؤدي إلى تسرب الدهون و أملاح الكلسيوم على هذا السطح , و الذي بدوره يؤدي إلى تقرُّحاته , و تضيق هذه الأوعية . و تصلب الشرايين يؤدي إلى نقص في كمية الدم اللازمة للأعضاء , مثل القلب و الدماغ و غيرهما , و أحيانا إلى جلطة هذه الأعضاء و غيرها من المضاعفات .

4 – التدخين و تأثيره على الجهاز الهضمي :

يبدأ تأثير التدخين مباشرة على تجويف الفم بما فيه من لسان و أسنان و حلق و بلعوم , حيث أنه يلون الأسنان باللون الأسود , ثم يجعلها خشنة , ممّا يؤدي إلى تشققها , و بالتالي إلى تسّوسها , كذلك يؤدي إلى تهيج الغدد اللعابية , ثم إلى زيادة إفرازها , و هذا ما نلاحظه عند بعض المدخنين من كثرة البصاق .
كذلك دلت إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن سرطان الشفتين و اللسان و الحلق عند المدخنين يبلغ أربعة أضعاف منه عند غير المدخنين.
و ممّا سبق نلاحظ مدى خطورة التدخين على جسم الإنسان البالغ , فما بالك بمدى خطورته و ضرره على جسم الطفل الذي في طور النمو .


أعزائي القراء أعلم جيدا أن كل ما كُتب على هذه الصفحة تعلمونه و تدركون مدى خطورته , لكنني أذكر و أتمنى أن تنفع الذكرى...أمين يا رب العلامين .